اسماعيل بن محمد القونوي

215

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أمة واحدة موجودين على الفطرة أو متفقين على الحق وذلك في عهد آدم إلى أن قتل قابيل هابيل أو كانوا متفقين على الضلال في فترة من الرسل فيكون المراد بقوله : وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ [ الشورى : 14 ] الإمهال إلى آخر أعمارهم لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ [ الشورى : 14 ] بالعذاب حين افترقوا لعظم ما افترقوا فلا ينافي عذاب الاستئصال حين جاء أجلهم المقدر فلا وجه لإشكال أبي السعود على الوجه الأول . قوله : ( وقيل أهل الكتاب لقوله تعالى : وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ [ البينة : 4 ] ) مرضه مع أنه مؤيد بقوله : وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ [ البينة : 4 ] إذ التخصيص خلاف الظاهر وأهل الكتاب وهم اليهود والنصارى قوله تعالى : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً [ البقرة : 213 ] إلى قوله : فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ [ الجاثية : 17 ] الآية وقوله تعالى : كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا [ يونس : 19 ] الخ يؤيد الوجه الأول . قوله : ( بأن التفرق ضلال متوعد عليه أو العلم بمبعث الرسول عليه السّلام ) وفيه توبيخ عظيم إذ هذا العلم يوجب الاتفاق على الحق والتفرق من كمال خبثهم وشدة شكيمتهم هذا منتظم لكلا التفسيرين لتفرقوا قوله أو العلم بمبعث الرسول عليه السّلام خاص بالوجه الثاني لأن المراد بالرسول عليه السّلام رسولنا عليه الصلاة والسّلام . قوله : ( أو أسباب العلم من الرسل والكتب وغيرهما فلم يلتفتوا إليها ) أو أسباب العلم باطلاق العلم على سببه مجازا مرسلا أو بتقدير المضاف وحينئذ جاء على حقيقته بالنسبة إلى الرسل وفيما عداه استعارة تبعية آخرة لتكلفه بارتكاب المجاز مع أنه يستلزمه مجيء العلم إذ المسبب لا يفارق عن السبب فلا يكون وجها آخر في الحقيقة قوله : فلم يلتفتوا إليها كأنه جواب عن سؤال بأن مجيء السبب يستلزم العلم بالمسبب فأشار إلى الجواب بأن ذلك حين الالتفات لكنه ضعيف لأنهم لم يلتفتوا إلى العلم حقيقة حيث لم يعملوا بمقتضاه . قوله : ( عداوة أو طلبا للرياسة ) أي البغي بمعنى الظلم وتجاوز الحد قوله أو طلبا للرياسة إشارة إلى أن البغي بمعنى الطلب وكونه طلبا للدنيا أي للرياسة بمعونة المقام لكن المتعارف أن الابتغاء بمعنى الطلب والبغي بمعنى الظلم والتعدي وعن هذا قدم الأول . قوله : ( بالإمهال إلى أجل مسمى هو يوم القيامة أو آخر أعمارهم المقدرة ) أي بالإمهال إلى آخر أعمارهم المقدرة أو إلى يوم القيامة وقد ظهر لطف ذكر إمهال على إطلاقه بما ذكرناه آنفا ولذا قال في إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى هو يوم القيامة أو آخر الخ وقد ذهل عنه صاحب الإرشاد واعترض على المص بدون الإسناد الأول ناظر إلى كون المراد أهل الكتاب والثاني ناظر إلى أن المراد الأمم السالفة لف ونشر غير مرتب ( باستئصال المبطلين حين افترقوا لعظم ما اقترفوا ) لكن القضاء لم يتحقق على هذا الوجه لوجود كلمة الإمهال أما في الأول فلعدم تحقق هذا القضاء حين افترقوا مع تحقق سببه وهو عظم جرمهم لوجود